السيد كمال الحيدري

283

شرح بداية الحكمة

وعالم المادة . وأما المدرسة المشائية فتحكم بثنائية عوالم الإمكان : عالم العقل وعالم المادة ، ولا تؤمن بوجود عالم المثال . وأما المتكلمون فقالوا بأحادية عالم الإمكان ، فلا يوجد سوى عالم المادة . وأما علماء العرفان فقالوا بأن عالم الإمكان رباعي حيث زادوا عالم الإنسان الكامل الجامع للعوالم الثلاثة ( عالم العقل والمثال والمادة ) . وينقسم عالم المثال إلى عالم المثال المنفصل وعالم المثال المتصل الذي يعيش مع الإنسان . والمدرسة المشائية التي تنكر عالم المثال المتّصل تؤمن بوجود صور جزئية ولكن مادية . وهذه الصور الجزئية الموجودة عند النفس - سواء كانت مادّة على مبنى المشّاء ، أو مجرّدة على مبنى الحكمة المتعالية - تسمى بعالم المثال الأصغر أو عالم المثال المتصل . والصور الجزافية إنما هي من إبداعات وإنشاءات عالم المثال المتصل لا المنفصل ، كما في تخيّل إنسان بخمسة رؤوس ، فهذه الصورة لا يوجد ما تنطبق عليه في عالم المثال المتصل . وهذه الصور الجزافية هي من خيالات الإنسان وليست صور حقيقية ، فلا مطابق لها في الواقع الخارجي . والفرق بين المثال الأعظم والمثال الأصغر ( المثال المنفصل والمثال المتّصل ) هو أن الأول وجود جوهري والثاني وجود عرضي . ولكن النفس لا تقوى على تمثيل هذه الصور المثالية العرضية إلَّا بعد أن ترتبط بعالم المثال المنفصل . ومن أحكام هذه العوالم الثلاثة « 1 » أنه يوجد بينها رابطة العلية والمعلولية ، فعالم العقل علّة لعالم المثال ، وعالم المثال علّة لعالم المادة . فهذه العوالم مترتّبة طولًا : أولًا عالم العقل ، وثانياً عالم المثال ، وثالثاً عالم

--> ( 1 ) كما سيأتي في الفصل التاسع من المرحلة الأخيرة .